الشيخ داود الأنطاكي
213
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
فقال بطليموس : هو والله من قبل انسداد العروق بالبلغم الغليظ اللزج ، وانتشاب الحركة فيها ، والبلغم إذا تلزج في بعض العروق للجسد سد سبيل الريح في مكانها ذلك الوقت كله ، لأن ريح الحركة هي التي تدبر الجسد ، وتسوقه بإذن الله تعالى في إقباله وإدباره ، وقيامه ، وقعوده ، وسكونه ما دامت العروق مفتحة لها يجري مع الدم في عروق الجسم كله فإذا انسدت العروق بالبلغم ونتشت تلك الريح في بعض العروق اضطربت من ذلك يكون الرعاش ، وأنا مخبرك يا جالينوس عن شيء تفهمه . اعلم أنه إذا استنقع البلغم في العروق والمفاصل وتغلظ فيها وتلفح حتى يصير نخاما يابسا منع ريح الحركة من عملها التي وكلت فيه والغذاء أن يجري في بواقي الجسد في فييبس ذلك المكان الذي استنقع فيه ، فلا يتحرك فيكون من ذلك الفالج والنقريس ، والإقعاد ، والاشتناج العصب فيكون اللقوة ، وانكسار اللسان ، واعوجاج الأعضاء ، فكل ذلك يكون من استنقاع البلغم إذا غلظ في المفاصل ، والعروق ، وتلزج فيها حتى يصير نخاما يابسا ، والمرة الفاسدة المحترقة إذا تحركت عن طبيعتها إلى الشيء منع الدم ، وأنا
--> - وشراب قشر الأترج والمسك إن كان الوقت باردا والسن من الكهولة فصاعدا ، وأما في الشبان فاخلط إلى ذلك مثل زنة أحد الشرابين من شراب الورد ، واجعل ثلث ماء ورد ، وغذ مريضك بأخصية الديوك ، وبأجنحتها وبصغار الفراريج بجملتها واستخرج له ماء الفراريج ، وإن كان السن من الكهولة فصاعدا والوقت شتاء فاستخرج له أيضا ماء فرخ حمام برجي ناهض ، بأن تنقيها بعد ذبحها على ما جرت العوائد به ، ثم تضعها في مهراس عود وتدقها كلها حتى تأتي مضغة ، فتضع تلك المضغة في قدر جديدة وتصب عليها من الماء بحسب ما يكاد يغمرها ، وترفعها على النار مع يسير زيت وتابل ويسير ملح ، حسبك الكزبرة اليابسة حتى تنضج المضغة المذكورة ، فتمرسها وتصفي عنها الصفو بخرقة متينة وتسقيه الصفو المذكور ، وأعلمك أن لرءوس الحمام خاصية ردية في وجع الرأس ، فلذلك ارم رءوسها وأعناقها وحينئذ تدقها فإن ذلك كاف في علاج ذلك ( التيسير ص 363 ) .